مؤلف مجهول

127

الإستبصار في عجايب الأمصار

مدينة بونة « 1 » : مدينة قديمة من بناء الأول وفيها آثار كثيرة ؛ وهي على ربوة مشرفة على فحوصها وقراها « « ا » » ؛ وهي من أنزه البلاد وأكثرها لبنا ولحما وعسلا وحوتا . والبحر يضرب في سورها ، وفيها بئر على ضفة البحر منقورة في حجر صلد ، ماؤها أعذب ماء وأنفقه ؛ ومنها يشرب أكثر أهلها لعذوبة مائها . وبغرب هذه المدينة ماء سائح يسقى بساتينها وأرضها ؛ وموضع جناتها منتزه حسن مشرف على البحر . ويطل « « ب » » على مدينة بونة جبل زغوغ وهو كثير الثلج والبرد ، ومن العجائب أن فيه مسجدا قديما لا ينزل عليه شئ من ذلك الثلج ؛ فإذا عم الثلج الجبل كله رأيت المسجد في وسطه كأنه شامة . وبغربي مدينة بونة بركة في دورها نحو 10 أميال ، وفيها سمك كثير جليل . وفيها طائر يعرف بالكيكل ويسمى بالحوّاص « 2 » ، وهو يعشش على وجه الماء ويفرخ ، فإن أحس بحيوان أو إنسان يروم أخذه ، رفع عشه بفراخه برجليه حتى يصيره في وسط البركة حيث يأمن . وهو طائر حسن وهو الذي يسمى بمصر بالخواص ، ويتخذ بمصر من جلوده ثياب للينها وجمالها ؛ وتباع بالأثمان الغالية . ومرسى مدينة بونة يسمى مرسى الأزقاق ، وهو من المراسى المشهورة « « ج » » . وبونة في جون « « د » » من البحر يسمى جون الأزقاق ، وهو صعب ، وفيه عطب مركب القيطانى ومركب الفخري ومراكب كثيرة . مدينة القلّ « 3 » : مدينة قديمة فيها آثار كثيرة للأول من الروم ؛ وهي على ضفة البحر ، وهي مرسى مدينة القسطنطنية . وهي كثيرة الفواكه والخيرات والعنب فيها كثير ، وفيها تفاح جليل ؛ ولها نظر وجباية عظيمة « « ر » » وهي برية بحرية .

--> « ا » « وعلى فحوصها وقراها » ناقصة في ك . « ب » ك : يطيل . « ج » القراءة في ب ، ج : ومرسى بونه يسمى مرسى منيع وهو من المراسى المشهورة . « د » ك : جوف . « ر » ك : فوائد عظيمة . ( 1 ) البكري ، ص 54 وتابع ؛ الإدريسى ، ص 116 - 117 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 764 ؛ الدمشقي ، ص 235 ؛ العبدري ، المخطوط ، ص 21 - ا ؛ ابن حوقل ، ص 51 ( 2 ) يتكلم البكري ( ص 58 والترجمة ، ص 141 ) عن هذا الطائر عندما يصف بنزرت . وكذلك الأمر بالنسبة للإدريسى ( ص 115 ) . ( 3 ) البكري ( ص 83 ) لا يقول شيئا عن هذا الميناء ؛ الإدريسى ، ص 102 - 103